ابو القاسم عبد الكريم القشيري

207

لطائف الإشارات

وإنّى لأستهدى الرياح نسيمكم * إذا هي أقبلت نحوكم بهبوب واسألها حمل السلام إليكم * فإن هي يوما بلغت فأجيبوا قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 96 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) لو ألقى قميص يوسف على وجه من في الأرض من العميان لم يرتد بصرهم ، وإنما رجع بصر يعقوب بقميص يوسف على الخصوص ؛ فإنّ بصر يعقوب ذهب لفراق يوسف ، ولمّا جاءوا بقميصه أنطق لسانه ، وأوضح برهانه ، فقال لهم : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » عن حياة يوسف ، وفي معناه أنشدوا : وجهك المأمول حجّتنا * يوم يأتي النّاس بالحجج قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 97 ] قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) كلّ إنسان وهمّه ؛ وقع يعقوب ويوسف عليها السلام في السرور والاستبشار ، وأخذ إخوة يوسف في الاعتذار وطلب الاستغفار . ويقال إخوة يوسف - وإن سلفت منهم الجفوة كلّموا أباهم بلسان الانبساط لتقديم شفقة الأبوة على ما سبق منهم من الخطيئة . ويقال يوم بيوم ؛ اليوم الذي كان يعقوب محزونا بغيبة يوسف فلا جرم اليوم كان يعقوب مسرورا بقميص يوسف ، وكان الإخوة في الخجلة مما عملوا بيوسف . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 98 ] قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) وعدهم الاستغفار لأنه لم يفرغ من استبشاره إلى الاستغفار . ويقال لم يجبهم على الوهلة ليدلّهم على ما قدّموا من سوء الفعلة ؛ لأن يوسف كان غائبا